الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

196

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وذكر أدلة التوحيد يقول : أإله مع الله ( 1 ) . 2 - يجب الامتناع عن كل من ما يثير صفة العناد واللجاجة لدى الطرف الآخر ، إذ يقول القرآن الكريم : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ( 2 ) . كي لا يصر هؤلاء على عنادهم ويهينوا الخالق جل وعلا بتافه كلامهم . 3 - يجب مراعاة منتهى الإيضاح في النقاش مع أي شخص أو أي مجموعة ، كي يشعر الطرف المقابل بأن المتحدث إليه يبغي حقا توضيح الحقائق لا غير ، فعندما يتحدث القرآن عن مساوئ الخمر والقمار ، فهو لا يتجاهل المنافع الثانوية المادية والاقتصادية التي يمكن أن يحصل عليها البعض منهما ، فيقول : قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما . إن هذا الطراز من الحديث يحمل آثارا إيجابية كبيرة على المستمع . 4 - يجب عدم الرد بالمثل حيال المساوئ والأحقاد التي قد تطفح من الخصم ، بل يجب سلوك طريق الرأفة والحب والعفو ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا ، إذ أن الرد بهذا الأسلوب الودود يؤثر كثيرا في تليين قلوب الأعداء المعاندين ، كما يقول القرآن الكريم ويحث على ذلك : أدفع بالتي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عدواة كأنه ولي حميم ( 3 ) . والخلاصة ، إننا عندما ندقق في أسلوب نقاشات الأنبياء علهم السلام مع الأعداء والظالمين والجبارين ، كما يعكسها القرآن الكريم ، أو كما تعكسها تلك المناظرات العقائدية بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أئمة أهل البيت المعصومين ( عليهم السلام ) وبين أعدائهم وخصومهم ، ننتهي إلى دروس تربوية في هذا المجال تطوي في تضاعيفها

--> 1 - النمل ، لآية 60 . 2 - الأنعام - 108 . 3 - فصلت ، الآية 34 .